الشوكاني
345
نيل الأوطار
حديث أبي سعيد في إسناده عطية بن سعد العوفي ، قال المنذري : لا يحتج بحديثه . قوله : ابن أبزى بالموحدة والزاي على وزن أعلى وهو الخزاعي أحد صغار الصحابة ولأبيه أبزى صحبة . قوله : أنباط جمع نبيط وهم قوم معروفون كانوا ينزلون بالبطائح من العراقين قاله الجوهري ، وأصلهم قوم من العرب دخلوا في العجم واختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم ، ويقال لهم النبط بفتحتين ، والنبيط بفتح أوله وكسر ثانيه وزيادة تحتانية ، وإنما سموا بذلك لمعرفتهم بإنباط الماء أي استخراجه لكثرة معالجتهم الفلاحة ، وقيل : هم نصارى الشام وهم عرب دخلوا في الروم ونزلوا بوادي الشام ، ويدل على هذا قوله : من أنباط الشام . وقيل : هم طائفتان : طائفة اختلطت بالعجم ونزلوا البطائح ، وطائفة اختلطت بالروم ونزلوا الشام . قوله : فنسلفهم بضم النون وإسكان السين المهملة وتخفيف اللام من الأسلاف ، وقد تشدد اللام مع فتح السين من التسليف . قوله : ما كنا نسألهم عن ذلك فيه دليل على أنه لا يشترط في المسلم فيه أن يكون عند المسلم إليه ، وذلك مستفاد من تقريره صلى الله عليه وآله وسلم لهم مع ترك الاستفصال . قال ابن رسلان : وأما المعدوم عند المسلم إليه وهو موجود عند غيره فلا خلاف في جوازه . قوله : وما نراه عندهم لفظ أبي داود : إلى قوم ما هو عندهم أي ليس عندهم أصل من أصول الحنطة والشعير والتمر والزبيب . وقد اختلف العلماء في جواز السلم فيما ليس بموجود في وقت السلم إذا أمكن وجوده في وقت حلول الأجل ، فذهب إلى جوازه الجمهور قالوا : ولا يضر انقطاعه قبل الحلول . وقال أبو حنيفة : لا يصح فيما ينقطع قبله ، بل لا بد أن يكون موجودا من العقد إلى المحل ، ووافقه الثوري والأوزاعي ، فلو أسلم في شئ فانقطع في محله لم ينفسخ عند الجمهور ، وفي وجه للشافعية ينفسخ . واستدل أبو حنيفة ومن معه بما أخرجه أبو داود عن ابن عمر : أن رجلا أسلف رجلا في نخل فلم يخرج تلك السنة شيئا فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : بم تستحل ماله ؟ أردد عليه ماله ، ثم قال : لا تسلفوا في النخل حتى يبدو صلاحه وهذا نص في التمر وغيره قياس عليه ، ولو صح هذا الحديث لكان المصير إليه أولى لأنه صريح في الدلالة على المطلوب ، بخلاف حديث عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى فليس فيه إلا مظنة التقرير منه صلى الله